عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

473

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ضروان خبطا كثيرا ، والّذي أصاب كبد الحقيقة فيهما إنّما هو ابن كثير ؛ إذ قال في تفسير سورة ( ن ) : ( إنّ أهل الجنّتين كانوا من أهل اليمن ، قال سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : كانوا من قرية يقال لها : ضروان ، على ستّة أميال من صنعاء . ثمّ نقل عن مجاهد أنّ حرثهم كان عنبا ) اه « 1 » فإنّه موافق لقول الهمدانيّ في الجزء الثّامن [ ص 67 ] من « الإكليل » : ( ومخرج النّار من آخر ضروان على ما يقول علماء اليمن . والجنّة اقتصّ اللّه تعالى خبرها في سورة « ن » ) اه وموافق لما يحدّث به من شاهد أنّها على ثلاث ساعات ونصف تقريبا من صنعاء . ومن أثر احتراقها بالنّار الباقي إلى اليوم : خفّة حجارتها ؛ لما أخذ من ثقالها الاحتراق حتّى صارت قريبا من الحجارة الّتي تحرق للنّورة في خفّتها « 2 » . أمّا البغويّ : فقد قارب ولم يبعد إلّا في قوله : ( إنّها على فرسخين من صنعاء ) وقوله : ( إنّ حرثهم كان نخلا ) « 3 » ، وليست بذات نخل . وأمّا ضوران : فغير ضروان ، وإنّما هو كما قال الهمدانيّ في ذلك الجزء : ( جبل أنس بن الهان بن مالك بن ربيعة أخي همدان ، وهو جبل منيف فوق بكيل ) اه « 4 » وأمّا ياقوت . . فقد خلط صوران الحضرميّة بضروان الصّنعانيّة . ونار صوران على ما يقول الحضارمة : متكرّرة تعبد ، بخلاف نار ضروان الصّنعانيّة فإنّها ظهرت لإحراق الجنّتين ، فليعلم ذلك ، واللّه أعلم بحقيقة الحال « 5 » .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ( 4 / 407 ) . ( 2 ) ويقول بعض الباحثين : ما زالت حجارة ضروان بادية للعيان إلى اليوم على أنها بقايا أرض محترقة . ( 3 ) « تفسير البغوي » ( 4 / 379 ) . ( 4 ) الإكليل ( 8 / 58 ) . ( 5 ) وههنا ينبغي التفريق بين صوران وضروان . . أما صوران - بالصاد المهملة . . فتقدم كلام المصنف عنها آنفا . وأما ضوران - بالضاد المعجمة - : فجبل مشهور بآنس ، وهو المعروف بالدامغ ، كما سيأتي نقل المصنف ذلك عن الهمداني ، وفي سفحه الشمالي تقع بلدة ضوران التي كانت تحمل اسم الحصين ، -